السيد علي الطباطبائي

537

رياض المسائل ( ط . ق )

وعلى تقديرها فيمنع بالأدلة الآتية المقتضية خلافها ولعموم أحل اللَّه البيع وليس بشامل للمقام أما أولا فلتقييده بالقصد المنفي فيه بناء على تعلقه بمقارن الشرط لوقوع التراضي عليه دون غيره فإذا انتفى انتفى مع أنه شرط في الصحة اتفاقا وثانيا بحصول المانع عن الصحة بالجهالة لما ذكره جماعة من أن الشرط له قسط من الثمن فإنه قد يريد باعتباره وينقص فإذا بطل بطل ما بإزائه من الثمن وهو غير معلوم فتطرق الجهالة إلى الثمن فيبطل البيع ولأن لزوم الشرط فرع على صحة البيع فلو كانت موقوفة على صحته لزم الدور وهو كما ترى ولأن عائشة اشترت بريرة بشرط أن تعتقها ويكون ولاؤها لمولاها فأجاز النبي ص البيع وأبطل الشرط وضعف سنده يمنع العمل به فإذا الأقوى فساد البيع أيضا وفاقا لأكثر أصحابنا كالفاضلين والشهيدين وشارحي الكتاب وغيرهم ولكنه بعد محل نظر بل لعل الصحة أظهر ولو اشترط في الأمة المبتاعة أن لا تباع ولا توهب فالمروي في المستفيضة الجواز ففي الصحيحين عن الشرط في الإماء أن لا تباع ولا تورث ولا توهب قال يجوز ذلك غير الميراث فإنها تورث وكل شرط خالف كتاب اللَّه تعالى فهو مردود كما في أحدهما أو باطل كما في الثاني ونحوهما خبران آخران إلا أن في سندهما ضعفا لكنهما كالأولين معتضدان بالأصل والمعتبرة المتقدمة الناصة على صحة الشروط التي لم تمنع عنها الكتاب والسنة ومنها الشرط في محل الفرض كما مضت إليه الإشارة فتردد الماتن كما يشعر به العبارة كفتوى جماعة بفساد الشرط والبيع والأول خاصة كما عن المبسوط لا وجه له سوى ما مر وضعفه قد ظهر ولو باع أرضا مشاهدة أو موصوفة على كونها جربانا معينة فنقصت فللمشتري الخيار بين الفسخ والإمضاء بتمام الثمن وفاقا للمبسوط والقاضي والقواعد وولده لأن العقد وقع على جميع الثمن فلا يتبعض عليه بل يكون له الخيار بين الأمرين وهو قوي لولا ما في رواية معتبرة الإسناد في الجملة عمل بها النهاية والحلي والمختلف وجماعة بل ادعى عليه جماعة الشهرة من أن له أن ينفسخ أو يمضي البيع بحصتها من الثمن فهي الحجة في هذا القول لا ما يقال من التعليل من أنه وجده ناقصا فكان له أخذه بقسطه من الثمن كما لو اشترى الصبرة على أنها عشرة أقفزة فبانت تسعة وكذا المعيب له إمساكه وأخذ أرشه فإنه لا يخلو عن مناقشة فكيف كان فالأول أحوط وفي هذه الرواية أنه إن كان للبائع أرض بجنب تلك الأرض لزم البائع أن يوفيه منها وبه أفتى في النهاية خلافا للأكثر لقصور السند ومخالفة الأصل لعدم تناول العقد لذلك وقد مضت الإشارة إلى الرواية مع المسألة في أحكام الخيار ويجوز أن يبيع مختلفين كثوب وحيوان وصبرة مكيلة أو موزونة في صفقة واحدة وأن يجمع بين سلف وبيع ونكاح وإجازة كأن يقول بعتك هذا الثوب وطغارا من حنطة إلى سنة وأجرتك هذه الدار إلى شهر وزوجتك ابنتي بمائة فقال قبلت صح عندنا كما في المسالك وغيره للأصل والعمومات السليمة عن المعارض عدا ما يتوهم من الجهالة وهي مدفوعة بأن الجميع بمنزلة عقد واحد والعوض فيه معلوم بالإضافة إلى الجملة وهو كاف في انتفاء الغرر والجهالة وإن كان عوض كل منهما بخصوصه غير معلوم حال العقد وكون كل واحد بخصوصه مبيعا في المعنى أو بعضه إجارة أو غيرها الموجب لعوض معلوم لا يقدح لأن لهذا العقد جهتين فبحسب الصورة هو عقد واحد فيكفي العلم بالنسبة إليه ثم إن احتيج إلى التقسيط قسط الثمن على قيمة المبيع وأجرة المثل وثمن المثل [ الخامس في العيوب المجوزة للرد ] الخامس في العيوب المجوزة للرد وضابطها ما كان زائدا على الخلقة الأصلية وهي خلقة أكثر النوع الذي يعتبر فيه ذلك ذاتا وصفة أو ناقصا عنها عينا كان الزائد والناقص كالإصبع زائدة على الخمس أو ناقصة عنها أو صفة كالحمى ولو يوما بأن يشتريه فيجده محموما أو يحم قبل القبض وإن بريء ليومه كما قيل والأصل في هذا الضابط بعد الاتفاق عليه في الظاهر حكم العرف بذلك مضافا إلى الخبر كلما كان في أصل الخلقة فزاد أو نقص فهو عيب فهل يعتبر مع ذلك كون الزيادة والنقصان موجبين لنقص المالية أم لا قولان من إطلاق النص والاتفاق على أن الخصاء عيب مع إيجابه زيادة المالية وكذا عدم الشعر على الركب والعانة كما يدل عليه بعض المعتبرة المنجبر قصور سندها بعمل الطائفة ومن وجوب الاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقن مع الشك في تسمية مثل ذلك عيبا عرفا فلا يدخل في إطلاق النصوص وعلى تقدير الدخول بها فالدليل فيها على العدم موجود وهو الحكم فيها بالرجوع إلى الأرش الملازم لنقص القيمة في الأغلب والاتفاق على ما مر مع ما ظهر من ظاهر الخبر لم ينقدح به ضرر وإطلاق العقد يقتضي السلامة من العيوب في العوضين فلو ظهر عيب في المبيع سابق على العقد تخير المشتري بين الرد واسترداد الثمن والإمضاء مع أخذ الأرش وهذا هو السابع من أقسام الخيار المطوي ذكره مفصلا سابقا والأصل فيه بعد خبر نفي الضرر والإجماع القطعي والمحكي في الغنية النصوص المعتبرة الآتي إلى جملة منها الإشارة ففي المرسل كالصحيح بجميل في الرجل يشتري الثوب أو المتاع فيجد فيه عيبا قال إن كان الثوب قائما بعينه رده على صاحبه وأخذ الثمن وإن كان قد قطع أو خيط أو صبغ رجع بنقصان العيب وليس منه كالباقي ذكر الإمضاء مع الأرش بل ظاهرها الرد خاصة ولكن الإجماع ولو في الجملة كاف في التعدية مضافا إلى الرضوي إن خرج في السلعة عيب وعلم المشتري فالخيار إليه إن شاء رد وإن شاء أخذه أو رد عليه بالقيمة أرش العيب والظاهر كون همزة أو زائدة كما صرح به بعض الأجلة ولا خيرة للبائع في هذه الصورة وإن كان له الخيار لو انعكست كما لو خرج الثمن معيبا استنادا في الأول إلى الأصل واختصاص العيب الموجب للخيار بغيره وفي الثاني ببعض ما مر من خير نفي الضرر [ ويسقط الرد بأمور خمسة ] ويسقط الرد بأمور خمسة بالبراءة من العيب مطلقا ولو إجمالا كأن يقول بعتك هذا بكل عيب على الأشهر الأقوى بل عليه في الغنية إجماعا لأن التبري الإجمالي يتناول كل عيب فيدخل تحته الجزئيات ولتبايعهما على شرط التبري من كل عيب فيثبت لهما ما شرطاه لعموم قوله عليه السلام المؤمنون عند شروطهم ولإطلاق المعتبرين في أحدهما أيما رجل اشترى شيئا فيه عيب أو عوار ولم يتبرأ إليه منه ولم يبين له فأحدث فيه بعد ما قبضه شيئا وعلم بذلك العيب وبذلك العوار أنه يمضي عليه البيع ويرد عليه بقدر ما ينقص من ذلك الداء والعيب من ثمن ذلك لو لم يكن به وضعف سنده بموسى بن بكر على الأشهر مجبور بعمل الأكثر وبرواية فضالة المجمع على تصحيح ما يصح عنه وفي الثاني المتاع يباع فيمن يزيد فينادي عليه المنادي